محمد بن محمد ابو شهبة

21

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، على حين غفل عن إدراكه كبار الكتاب ، وحذّاق المؤلفين المعاصرين الذين ضربوا في كل علم وفن بسهم ، وليس أدل على هذا من هذه القصة : ذلك أنه لما أسلم أبو سفيان بن حرب ليلة الفتح - وكان العباس رضي اللّه عنه قد سبقه إلى الإسلام - قال النبي للعباس : « خذ أبا سفيان ، وقف به عند خطم « 1 » الجبل » وذلك ليرى جيش الفتح ، فمرت به كتائب اللّه ، وفيها « الكتيبة الخضراء » كتيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم يملك أبو سفيان نفسه أن قال : لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما ! ! فقال له العباس رضي اللّه عنه : إنها النبوة يا أبا سفيان ! ! فقال : نعم - واللّه - إنها النبوة ! ! لقد وقفت عند هذه الكلمة طويلا ، وهي التي أوحت إلي بما كتبت ، وأكّدت في نفسي ما كنت علمت « 2 » . 7 - المعجزات الحسية : الذي أؤمن به أن القران هو المعجزة العظمى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والآية العقلية الباقية على وجه الدهر ، وأنه اية الآيات ، ومعجزة المعجزات ، ولكني أؤمن أيضا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أوتي من المعجزات الحسية مثل ما أوتي الأنبياء السابقون ، بل وأعظم ، وهذه المعجزات الحسية بعضها ثابت بالقران الكريم نصا : كالإسراء ، وانشقاق القمر ، أو بالإشارة إليه كالمعراج ، وبعضها ثابت بالأحاديث المتواترة ، والكثير منها ثابت بالأحاديث الصحيحة المروية في الصحيحين وغيرهما من كتب

--> ( 1 ) هو ما برز منه في الطريق . ( 2 ) أذكر أنه طلب إلي من منذ بضعة عشر عاما أن أكتب مقالا لمجلة الأزهر بمناسبة الميلاد النبوي ، فكتبت مقالا تحت عنوان « عبقرية النبي السياسية » وقد عرض المقال على أستاذنا الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين رحمه اللّه رحمة واسعة ، وكان شيخ الأزهر آنذاك ، فقرأ المقال وارتضاه ، إلا أنه وقف عند العنوان ، وصار يبتسم ابتسامته الوقورة المعبّرة ، ففهمت ما أراد ، واستشرته ، فأشار علي أن أغيّر « عبقرية » « بموهبة » فأذعنت بعد أن اقتنعت ، وكتبت تحت هذا العنوان بضع مقالات موسمية في مجلة « الأزهر » ، ومن يومها وأنا أبالغ في التحرّي حينما أكتب عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .